عمر فروخ

167

تاريخ الأدب العربي

هو الكلب أسّده جهله ، * وطال ؛ فخالوه ليث الشّرى « 1 » . وراعهم زاره فيهم ؛ * ولو كان في غيرهم ما عوى « 2 » . تهاون باللّه والمسلمين ، * وقد كان في واحد ما كفى « 3 » . وقد خلع الدين خلع النجاد ، * وقد أكل الدّين أكل الربا « 4 » . فمرآة في كلّ عين قذى ، * وذكراه في كلّ حلق شجا « 5 » . إذا سئل العسف بالمسلمين * فأجود من حاتم بالقرى « 6 » . وإن أمكنت منهم فرصة * فأفتك من خالد بالعدا « 7 » . ولا بدّ للحقّ من دولة * تميت الضّلال وتحيي الهدى « 8 » . فما غفل اللّه عن أمّة ، * ولا ترك اللّه شيئا سدى . أيا أهل حمص ، وقد ما دعوت ! * وهل تسمعون إلى من دعا ؟ ألا قد لحنت لكم فاسمعوا * وحاجيت ، إن كان يغني الحجا « 9 » . - معظم قصائد الأعمى التّطيليّ على النهج المشرقيّ . ثمّ هو كثير المبالغة كثير الاستعارات قليل المعاني . من ذلك قوله يمدح أبا العلاء بن زهر في قصيدة طويلة :

--> ( 1 ) أسّده جهله : جهله ( بعاقبة الظلم ) أسّده ( أغراه وأطمعه ) بأن يظلم . خال : ظنّ . ليث : أسد . الشرى : الجبل ( للاعتقاد بأن أسود الجبال أشدّ فتكا ) . ( 2 ) راع : أخاف . الزأر : الزئير : صوت الأسد . العواء ( بالضمّ ) : صوت الكلب . ( 3 ) كان في واحد ما ( الذي ) كفى : التهاون باللّه وحده أو بالمسلمين وحدهم كاف حتّى يجعل الإنسان كافرا مستوجبا للقتل . ( 4 ) النجاد : سير من جلد يحمل به السيف متدلّيا من العنق إلى جانب الجسم . الربا : الفائدة الفاحشة ( أو الفائدة مطلقا ) على الأموال . وقد أكل . . . . : كناية عن الإسراف في الظلم ( الذي هو صنو الكفر ) وعن السرور بفعله ! ! ( 5 ) قذى : قذر ، وسخ ، ضرر . شجا : شيء يعترض في الحلق فيؤلمه . ( 6 ) العسف : الظلم . القرى ( بالكسر ) : الضيافة ، الكرم . ( 7 ) خالد : خالد بن الوليد . ( 8 ) الدولة ( بفتح الدال وبضمّها ) : انقلاب الزمان والغلبة وانتقال الأمر من حال إلى حال . ( 9 ) لحن فلان لفلان : قال له قولا يفهمه هو عنه ويخفى على غيره ( القاموس 4 : 266 ) . حاجى : فاطن ( قال قولا يختبر به فهم الآخرين : قال تلميحا ) . الحجا : الفطنة والعقل ( هل ينفع العقل الذي فيكم فتفهموا عنّي ما أعني ) . والحجا يمكن أن تكون مرخّمة من الحجاء ( مصدر حاجى ) .